السيد علي الحسيني الميلاني
229
تحقيق الأصول
وذهب المحققان الأصفهاني والعراقي « 1 » إلى العليّة التامّة في الجهتين . وكلمات صاحب الكفاية مختلفة ، فهنا يقول بالأوّل ، وفي مبحث الاشتغال بالثاني ، وكذلك في حاشيته على الكفاية في هذا المقام كما لا يخفى على من راجعها . لكنّ السيّد الأستاذ قدّس سره أصرّ على عدم عدول المحقق الخراساني ، إذْ قال رحمه اللَّه في أوائل مباحث الاشتغال بعد بيان ما جاء في الكفاية هناك : وقد أورد عليه : بأن ظاهره كون العلم الإجمالي علّةً تامّةً للتنجيز كالعلم التفصيلي ، وأن الفرق بينهما من ناحية المعلوم ، وهذا يتنافى مع ما تقدّم منه في مباحث القطع من كونه مقتضياً للتنجيز وتأثيره فيه بنحو الاقتضاء لا العليّة التامّة . قال : والتحقيق : إنه لا تنافي بين ما أفاده في الموردين بل هما متّفقان ، بيان ذلك . . . « 2 » . فراجعه وتدبّر . رأي الشيخ لقد أفاد رحمه اللَّه ما ملخّصه : إذا تحقّق العلم بالتّكليف إجمالًا ، سواء في الشبهة الموضوعيّة كتردّد الخمر بين الإناءين ، أو في الشبهة الحكمية كتردّد الوجوب بين الظهر والجمعة ، فإنّ المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال حرام بحكم العقل ، لأنها معصية ، والترخيص في المعصية محال .
--> ( 1 ) نهاية الدراية 3 / 88 ، نهاية الأفكار ق 1 ج 3 ص 46 . ( 2 ) منتقى الأصول 5 / 47 .